الشيخ محمد علي طه الدرة

207

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا ؛ وقد قيل : إن ابن أبيّ طلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو مريض ليأتيه ، فأتاه فلما دخل عليه قال له : أهلكك حب اليهود ، فقال : يا نبي اللّه ! إني لم أبعث إليك لتؤنبني ، ولكن بعثت إليك لتستغفر لي ، وسأله قميصه أن يكفن فيه ، فأعطاه إياه ، واستغفر له ، فمات فكفنه في قميصه ، ونفث في جلده ، ودلاه في قبره ، فأنزل اللّه الآية ، وهذه رواية ضعيفة بلا شك ؛ لأنها إن صحت تعتبر توبة من ابن أبي ، واللّه يقبل التائبين . الإعراب : وَلا : الواو : حرف استئناف . ( لا ) : ناهية جازمة . تُصَلِّ : مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » . عَلى أَحَدٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، مِنْهُمْ : متعلقان بمحذوف صفة : أَحَدٍ . ماتَ : ماض ، والفاعل يعود إلى أَحَدٍ ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة : أَحَدٍ ، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم ، وهي على التقدير قد قبلها ، أَبَداً : ظرف زمان متعلق بالفعل تُصَلِّ ، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محل لها ، وجملة : وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ : معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها . إِنَّهُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها ، وجملة : كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : في محل رفع خبرها ، وجملة : وَماتُوا معطوفة عليها فهي في محل رفع مثلها ، والجملة الاسمية : وَهُمْ فاسِقُونَ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، والجملة الاسمية : إِنَّهُمْ . . . إلخ تعليل للنهي لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 85 ] وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) تقدمت هذه الآية بحروفها برقم [ 56 ] مع اختلاف بسيط ، فلا حاجة إلى شرحها وإعرابها ، وتكريرها للتأكيد والأمر حقيق به ، فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد ، والنفوس مغتبطة بها ، ولأن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل وتأكيده ، وإرادة أن يكون على بال من المخاطب ، لا ينساه ، ولا يسهو عنه ، وأن يعتقد أن العمل به مهم ، يفتقر إلى فضل عناية ، لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين ، فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه ، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ، ويجوز أن تكون هذه الآية في فريق غير الأول . انتهى بيضاوي وكشاف بتصرف . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 86 ] وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) الشرح : وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ . . . إلخ : يحتمل أن يراد بالسورة بعضها ؛ لأن إطلاق لفظ الجمع على البعض جائز ويحتمل أن يراد جميع السورة ، فعلى هذا المراد بالسورة : سورة براءة ؛